ابن قيم الجوزية

249

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وقوله تعالى : 26 : 69 - 73 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ . قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ وقوله تعالى : 25 : 3 وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً وقال تعالى : 25 : 55 وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً . فنفي سبحانه عن هؤلاء المعبودين من دونه النفع والضر ، القاصر والمعتدي . فلا يملكون لأنفسهم ولا لعابديهم . وهذا في القرآن كثير بيّن : أن المعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر ، فهو يدعى للنفع ودفع الضر . ودعاء المسألة ، ويدعى خوفا ورجاء ، ودعاء العبادة . فعلم أن النوعين متلازمان : فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة ، وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة . وعلى هذا قوله تعالى : 2 : 186 وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ يتناول نوعي الدعاء . وبكل منهما فسرت الآية . قيل : أعطيه إذا سألني . وقيل : أثيبه إذا عبدني . والقولان متلازمان . وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما ، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، بل هذا استعمال له في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا . فتأمله فإنه موضع عظيم النفع ، قل من يفطن له . وأكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من هذا القبيل . ومثال ذلك قوله : 17 : 78 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ